الشيخ الجواهري

326

جواهر الكلام

في إرادة الحج من البلد ، إذ هو المناسب للتجهيز ، وأنه لا فرق بين النواب ، وفيه بعد حرمة القياس ما عرفت من حمل تلك الأوامر على الندب ، مع أنها غير مساقة لبيان مثل ذلك . وأغرب منه الاستدلال بأنه لما ثبت الوجوب عليه باستطاعته له بزاد وراحلة وغيرهما مما يتوقف عليه وجب القضا عنه ميتا على الوجه الذي ثبت في ذمته ، إذ هو كما ترى ، ضرورة كون الوجوب عليه حيا كذلك للمقدمة لا أنه وجه للمأمور به ، وهو الحج ، ولذا لو وقع على وجه محرم أجزأه ، ودعوى تعلق نفقة الطريق من البلد بعد موته بماله كالدين واضحة المنع ، بل هي مصادره ، كوضوح فساد الاستدلال على اعتبار الطريق بمجموع هذه النصوص على وجه يبطل ما ذكرناه من القاعدة ، فإنه كما ترى . ومن ذلك كله يظهر لك ما أطنب فيه في الحدائق وتعجب مما جاء به من التحقيق ، حتى قال بعد الفراغ منه : وعليك بالتأمل الدقيق في هذا التحقيق الرشيق فإنه حقيق بأن يكتب بالتبر على الحداق لا بالحبر على الأوراق ، إلا أن الألف بالمشهور سيما إذا زخرفت بالاجماعات شنشنة أخزمية ، وطريقة لا تخلو من العصبية ، فإنك إذا أحطت خبرا بما ذكرناه تعرف أن ذلك كله عجب بلا عجب ، وهزء بلا سبب ، نسأل الله تعالى العفو عنا وعنه ، كما أنك تعرف فساد ما عن ابن إدريس من دعوى تواتر الأخبار بذلك ، ولذا جزم المصنف في المعتبر بأنه غلط ، قال : فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ فضلا عن المتواتر ، كل ذلك مضافا إلى إمكان الطعن في أسانيد النصوص المزبورة عدا صحيح الحلبي منها الذي عرفت الحال في دلالته ، بل لو أغضينا عن ذلك كله باعتبار احتمال التأويل في أخبار الطرفين أمكن ترجيح أخبار المشهور بالاجماع المنقول والأصل وغير ذلك . وكيف كان فالمراد بالبلد على تقدير اعتباره بلد الاستيطان ، لأنه المنساق